الشنقيطي
386
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
القيامة وزرا ، قال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة : يريد بالوزر العقوبة الثقيلة الباهظة ؛ سماها وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب وصعوبة احتمالها ، بالحمل الذي يفدح الحامل وينقض ظهره ، ويلقي عليه بهره . أو لأنها جزاء الوزر وهو الإثم . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : قد دلت آيات كثيرة من كتاب اللّه : على أن المجرمين يأتون يوم القيامة يحملون أوزارهم ؛ أي أثقال ذنوبهم على ظهورهم ؛ كقوله في سورة « الأنعام » : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) [ الأنعام : 31 ] ، وقوله في « النحل » : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 25 ) [ النحل : 25 ] ، وقوله في « العنكبوت » : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ ( 13 ) [ العنكبوت : 13 ] ، وقوله في « فاطر » : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى [ فاطر : 18 ] . وبهذه الآيات التي ذكرنا وأمثالها في القرآن - تعلم أن معنى قوله تعالى : فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً ( 100 ) ، وقوله : وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا ( 101 ) أن المراد بذلك الوزر المحمول أثقال ذنوبهم وكفرهم يأتون يوم القيامة يحملونها : سواء قلنا إن أعمالهم السيئة تتجسم في أقبح صورة وأنتنها ، أو غبر ذلك كما تقدم إيضاحه . والعلم عند اللّه . وقد قدمنا عمل « ساء » التي بمعنى يئس مرارا ؛ فأغنى ذلك عن إعادته هنا . وقوله تعالى : خالِدِينَ فِيهِ [ 101 ] . قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة : خالِدِينَ فِيهِ يريد مقيمين فيه ، أي في جزائه ، وجزاؤه جهنم . تنبيه إفراد الضمير في قوله : أَعْرَضَ ، وقوله : فَإِنَّهُ وقوله : يَحْمِلُ باعتبار لفظ « من » وأما جمع خالِدِينَ وضمير لهم يَوْمَ الْقِيامَةِ فباعتبار معنى من كقوله : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها [ الطلاق : 11 ] الآية ، وقوله : وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 23 ) [ الجن : 23 ] الآية . وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة : فإن قلت : اللام في « لهم » ما هي ؟ وبم تتعلق ؟ قلت : هي للبيان كما في هَيْتَ لَكَ [ يوسف : 23 ] . قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً [ 105 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنهم يسألونه عن الجبال ، وأمره أن يقول